الصفحة 1 من 200

الطبعة الثانية 1430هـ -2009م

مزيدة منقحة

جميع الحقوق محفوظة

دار البيان للنشر والتوزيع

84 ش محرم بك - محطة ترام بوالينو - الإسكندرية

ت/ 033929289 - 0102224336

مقدمة الطبعة الأولى

أحمد الله ربي حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد النور الهادي المبين، وعلى آله وصحابته الغر الميامين، ومَن دعا بدعوته واستن بسنته إلى يوم الدين..

أما بعد..

فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق الإنسان ليستكثر به من قلة، ولا ليستأنس به من وحدة، وإنما خلقه ليعبده طويلا، ويذكره كثيرا، ويسبحه بكرة وأصيلا..

ولا تصح العبادة إلا من أصحاب القلوب الصافية السليمة.. والقلوب يعكر صفوها، ويكدر سلامتها كثرة الذنوب وتتابعها؛ فإن العبد إذا أذنب نُكِتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع صقل قلبه، وإذا لم يتب وأتبع الذنب بآخر نُكِتت في قلبه نكتة أخرى، وهكذا.. حتى يعلو القلب الران -والعياذ بالله- الذي ذكره المولى عز وجل في قوله تعالى: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14] ؛ فيصير القلب في غلاف، ويُحاط بحجاب كثيف من الظلمة، فلا يصل إليه قبس من النور الربانى الذى في كتاب الله: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء:82] .. وهكذا تجتمع الذنوب على العبد فتصرفه عما خُلِق من أجله فيهلك.. نعوذ بالله من الخذلان.

وحري بالسائرين إلى الله أن يشمروا -أول ما يشمرون- إلى: تطهير القلوب من جراحات الذنوب؛ ليرتقوا في مدارج السالكين، ويفوزوا برضوان رب العالمين..

هذا أوانُ الصلحِ ما أبعدَك ... عن بابِ مَن بالخيرِ قد عوَّدَك!

ترجو الرضا مِن غيرِ أبوابِهِ ... وعن طريقِ اللهِ ما أبعدَك!

وقد قسمت الكتاب -بتوفيق الله وفضله ومَنِّه- إلى ثلاثة أبواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت