الصفحة 109 من 200

عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله خ في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حُفاة عُراة، مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضَر بل كلهم من مُضَر؛ فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، والآية التي في الحشر: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) .. تصدق رجل من ديناره.. من درهمه.. من ثوبه.. من صاع بُره.. من صاع تمره.. حتى قال: ولو بشق تمرة. قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [1] [رواه مسلم]

(1) مجتابين: مرتدين - النمار: جلود النُّمور، وهي السِّباع المعروفة، واحِدُها: نَمِر. والنمار أيضا: كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة من مَآزِر وسراويل الأعراب فهي نَمِرة، وجمعُها: نِمار - العباء: كساء مشقوق واسع بلا كمين يُلبس فوق الثياب - الفاقة: الفقر والحاجة - الصاع: مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد، والمد هو ما يملأ الكفين - البُر: القمح - الصرة: ما يجمع فيه الشيء ويُشدُّ - تهلل وجهه: استنار وظهرت عليه أمارات السرور - المذهب: المطلي بالذهب، يقصد صفاء الوجه وجماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت