فهرس الكتاب
قال تعالى: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [آل عمران:92]
أي لن تنالوا البر الكامل. وبعض المفسرين يقولون: المراد بالبر ها هنا الجنة, ولن يُدرَك الفضل الكامل إلا ببذل محبوب النفس.
وعن أنس بن مالك ت قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله"بيرحاء"، وكانت مستقبلة المسجد, وكان رسول الله خ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله! إن الله تعالى يقول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ؛ وإن أحب أموالي إلي"بيرحاء". وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله. فضعها يا رسول الله حيث شئت. فقال رسول الله خ:"بخٍ [1] ذلك مال رابح.. ذلك مال رابح.. قد سمعتُ ما قلتَ فيها، وإني أري أن تجعلها في الأقربين". فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. [متفق عليه]
وقال ابن عمر ب: خطرت هذه الآية ببالي: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ؛ ففكرت فيما أعطاني الله عز وجل؛ فما وجدت شيئا أحب إليّ من جاريتي رميثة.. فقلت: هي حرة لوجه الله. فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها.
وكان ابن عمر ب إذا اشتد إعجابه بشيء من ماله قربه لربه عز وجل. قال نافع: كان بعض رقيقه قد عرفوا ذلك منه, فربما شمر أحدهم فلزم المسجد. فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن! والله ما بهم إلا أن يخدعوك.. فيقول ابن عمر: من خدعنا بالله انخدعنا له.
(1) كلمة تقال إذا حُمد الفعل، أو عند الإعجاب. و"بَيْرُحاء": اسم حديقة لأبي طلحة.