الصفحة 111 من 200

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ب قال: شهدت الفطر مع النبي خ وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - يصلونها قبل الخطبة ثم يُخطَب بعدُ. خرج النبي خ كأني أنظر إليه حين يُجلِّس بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء؛ معه بلال. فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ثم قال:"آنتن على ذلك؟"، قالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها: نعم.. قال:"فتصدقن". فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم لكن فداء أبي وأمي. فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية.

قال الحافظ ابن حجر: وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين، وحرصهن على امتثال أمر الرسول خ ورضا الله عنهن.

وكان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب فتح في سور بستانه فتحة؛ فيدخل الناس يأكلون ويحملون.

إذا كنتَ ذا مالٍ ولم تكُ ذا ندى فأنتَ إذا والمُقتِرون سواءُ

إصلاح النية وابتغاء ما عند الله عز وجل شرط القبول:

ينبغي للمتصدق أن يقصد بصدقته وجه الله عز وجل، كالذي حكاه أبو بكرة عن عمر بن الخطاب ت أن أعرابيا أتاه فقال:

يا عمرَ الخيرِ جُزيتَ الجنهْ ... أكسُ بنياتي وأمَّهُنَّهْ

وكُنْ لنا منَ الزمانِ جُنَّهْ ... أقسمُ باللهِ لتفعلنَّهْ

فقال عمر ت: فإن لم أفعل يكون ماذا؟ فقال:

يكونُ عن حالي لتُسألَنَّه ... يومَ تكونُ الأُعطياتُ هَنَّهْ [1]

وموقفُ المسئولِ بينهنَّهْ ... إمَّا إلى نارٍ وإما جَنَّهْ

(1) هنة: شيء يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت