فهرس الكتاب
فبكي عمر ت حتى اخضلت لحيته, ثم قال: يا غلام! أعطِه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره. أما والله لا أملك غيره.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } [البقرة:264] واختُلِفَ في حقيقة المن والأذى، فقيل: المن أن يذكرها، والأذي أن يظهرها. وقال سفيان: مَنْ مَنَّ فسدت صدقته. فقيل له: كيف المن؟ فقال: أن يذكره ويتحدث به.
وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء، والأذي أن يعيره بالفقر. وقيل: المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه, والأذي أن ينتهره ويوبخه بالمسألة.
وكانت عائشة وأم سلمة ب إذا أرسلتا معروفا إلى فقير قالتا للرسول: احفظ ما يدعو به، ثم كانتا تردان عليه مثل قوله, وتقولان: هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا.
وسمع ابن سيرين رجلًا يقول لرجل: فعلت إليك وفعلت.. فقال ابن سيرين: اسكت؛ فلا خير في المعروف إذا أُحصي.
ولله در القائل:
أفسدتَ بالمَنِّ ما أسديتَ مِنْ حَسَنٍ ليسَ الكريمُ إذا أسدى بمنَّانِ
استصغار العطية يعظمها عند الله:
فإن المتصدق إن استعظم عطيته أُعجب بها, والعُجْب من المهلكات، وهو محبط للأعمال.
قال العباس بن المطلب ت: لا يتم المعروف إلا بثلاثة أمور: تعجيله وتصغيره وستره.
فيا عباد الله..
إلى متى تجمعون ما لا تأكلون, وتبنون ما لا تسكنون, وَيْحَكم..!
السير حثيث, ولا منجد ولا مغيث, فبادروا بالصدقة المواريث..
ويُظهرُ عيبَ المرءِ في الناسِ بخلُه ... ويسترُه عنهم جميعًا سخاؤه
تغَطَّ بأثوابِ السخاءِ فإنني ... أرى كلَّ عيبٍ والسخاءُ غطاؤه
قبسات من أخبار المتصدقين
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان كرم رسول الله خ لا يجارى و لا يبارى. و قد جعل الله خُمس الغنائم إليه, وكانت حصته من هذا الخمس الخمس.