الصفحة 113 من 200

وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة. ولو أراد رسول الله خ أن يجمع مالًا لكان أكثر الخلق مالًا. إن خُمس غنائم حُنين كان ثمانية آلاف من الغنم, وأربعة آلاف وثمانمائة من الجمال, وثمانية آلاف أوقية من الفضة، وألف ومائتين من السبي. فكم نتصور غنى الرسول خ لو أراد أن يجمع مالًا من غزواته كلها؛ من خيبر الغنية، وقريظة، وبني النضير..؟!

فإذا علمنا أن رسول الله خ مات و درعه مرهونة عند يهودي، وأنه أمر أن يوزع ميراثه -إن كان- على المسلمين، وأنه ليس لأقاربه من ميراثه شيء, وأنه ما كان يلبس إلا الخشن، وأنه كان يجوع الأيام.. إذا علمنا هذا كله أدركنا أنها النبوة، وأن غير النبوة لا تجود بهذا الجود وترضى حياة الجهد والمشقة والفاقة؛ مع هذا المُلك العريض والسلطان الكبير والواردات الكثيرة.

عُرضَتْ عليهِ الدنيا فأعرضَ زاهدا ... يبغي مِنَ الأخرى المكانَ الأرفعا

ما جرَّ أثوابَ الحريرِ ولا مشى ... بالتاجِ مْن فوقِ الجبينِ مُرَصَّعا

وهو الذي ألبسَ الدنيا السعادةَ ... حُلَّةً فضفَاضَةً لبس القميص مُرقَّعا

وهو الذي لو شاءَ نالت كفُّهُ ... كلَّ الذي فوقَ البسيطة أجمعا

وفي صحيح مسلم عن أنس ت قال: ما سئل رسول الله خ على الإسلام شيئا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين. فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة.

وهذا هو خ قبل أن يسلم الروح يسأل أم المؤمنين عائشة عن مقدار المال في بيت النبوة، فتخبره ل أنه ليس عندهم إلا سبعة دنانير، فيأمرها خ أن تتصدق بهن.

يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاعِ أعْظُمُهُ ... فطابَ مِنْ طِيبِهِنَّ القاعُ والأكَمُ

نفسي تتوقُ لقبرٍ أنتَ ساكنُهُ ... فيه العفافُ وفيه الطهْرُ والكَرمُ

مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت