فهرس الكتاب
عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة -وكانت تخدم عائشة- قالت: بعث ابن الزبير إلى خالته عائشة ل ثمانين ومائة ألف درهم. فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجلست تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم. فلما أمست قالت: يا جارية! هلمي فطوري.. فجاءتها بخبز وزيت، وقالت: أما استطعت فيما قسمتِ اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت لها: لا تعنفيني.. لو ذكرتِني لفعلتُ!
وعن عروة بن الزبير قال: لقد رأيت عائشة تقسم سبعين ألفا؛ وهي ترقع دِرعها.
مع أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
عن برزة ابنة رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر ت إلى زينب بنت جحش بالذي لها. فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر, لَغيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت دونه بثوب، وقالت: صبوه، واطرحوا عليه ثوبا. فصبوه وطرحوا عليه ثوبا. فقالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة، فاذهبي إلي آل فلان وآل فلان؛ من أيتامها وذوي رحمها. فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقالت لها برزة: غفر الله لك, والله لقد كان لنا في هذا حظ. قالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يديها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. قالت: فماتت ل.
وعن عائشة ل قالت: قال رسول الله خ لأزواجه:"أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا". قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا بعد موت النبي خ نمد أيدينا في الحائط. فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش, وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا يدا؛ فعرفنا أن النبي خ أراد بطول اليد الصدقة. وكانت زينب امرأة صناعًا تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله عز وجل.
مع عثمان بن عفان رضي الله عنه: