الصفحة 115 من 200

كان اليهود قبل ا?سلام يسيطرون على المدينة, وقد استبدوا بتجارتها وأسواقها وزروعها ومياهها استبدادا هائلا, وقد يسر لهم ذلك الخلاف بين الأوس والخزرج. فلما أرسى رسول الله خ قواعد ا?خاء بين المهاجرين والأنصار على أساس من ا?يمان العميق والحب المتبادل والتفاني في الله؛ خفت حدة التسلط اليهودي, إلا أنها لم تنتهِ.

وفي أحد الأعوام انحبس المطر وشحت المياه، فوجد أحد يهود المدينة الفرصة سانحة للإضرار بالمسلمين والتضييق عليهم, وكان يملك بئرا غزيرة المياه في أرض له تسمي بئر (رومة) .

فأقبل الناس على رسول الله خ يشكون له سوء الحال؛ وقد أجهدهم العطش، وأرهقهم الظمأ، وتهددت زروعهم.. وكان عثمان بن عفان ت حاضرا مجلس رسول الله خ. وما أن سمع النبي خ يبشر بالجنة مَن يشتري بئر (رومة) حتى أسرع في ذلك, وجعلها وقفا للمسلمين.

وفي غزوة تبوك رغب رسول الله خ في بذل الصدقات وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله. وكان عثمان بن عفان ت قد جهز عيرا للشام؛ مائتي بعير بأقتابها وأحلاسها [1] ، ومائتي أوقية. فتصدق بها, ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها, ثم جاء بألف دينار فنثرها في حِجر النبي خ. فكان النبي خ يقلبها ويقول: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم! ثم تصدق وتصدق حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.

وعن شرحبيل بن مسلم أن عثمان ت كان يطعم الناس طعام ا?مارة, ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت.

مع سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه: والي حِمص في خلافة عمر بن الخطاب ت

وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل حِمص، فقال لهم: اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم. فرفعوا كتابا فإذا فيه: فلان، وفلان، وسعيد بن عامر.. فقال عمر: ومَن سعيد بن عامر؟

قالوا: أميرنا.

(1) العير: الإبل التي تحمل الطعام - أقتابها: جمع قتب، وهو البرذعة على قدر سنام البعير - أحلاسها: جمع حلس، وهو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت