الصفحة 124 من 200

وقد ذكر علماء الطب أن جميع عظام البدن مائتان وثمانية وأربعون عظما تسمي السمسمانيات. وبعضهم يقول: هي ثلاثمائة وستون عظما، يظهر منها للحس مائتان وخمسة وستون عظما، والباقية صغار لا تظهر، وتسمى السمسمانية. ولعل السُّلامَى عبر بها عن هذه العظام الصغار, كما أنها في الأصل اسم لأصغر ما في البعير من العظام.

ومعني الحديث: أن تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عبده, فيحتاج كل عظم منها إلى صدقة يتصدق بها ابن آدم عنه ليكون ذلك شكرا

لهذه النعمة.

والعدل بين الناس إما في الحكم بينهم أو في إصلاح ذات البين. فعن عبد الله بن عمرو ب قال قال رسول الله خ:"أفضل الصدقة إصلاح ذات البين". [رواه الطبراني، وصححه الألباني لغيره]

وهذه الأنواع التي أشار إليها النبي خ من الصدقة؛ منها ما نفعه متعدٍ كا?صلاح بين الناس، وإعانة الرجل على رفع متاعه، والكلمة الطيبة. ويدخل فيها: السلام، وتشميت العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخاعة في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف، وإسماع الأصم، وتبصير المنقوص بصره، وهداية الأعمى أو غيره الطريق.. ومنها -من الصدقة- ما هو قاصر النفع علي نفس العامل، كالتسبيح والتهليل، والمشي إلى الصلاة، وصلاة ركعتي الضحى.

وفي المسند عن ابن مسعود ت عن النبي خ قال:"أتدرون أي الصدقة أفضل؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"المنحة, تمنح أخاك الدراهم أو ظهر الدابة أو لبن الشاة أو البقرة أو تمنحه بقرة أو شاة يشرب لبنها ثم يعيدها إليك".

وخرج ا?مام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازب ت عن النبي خ قال:"من منح منحة لبن أو وَرِق، أو هَدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة". قال الترمذي: معنى قوله:"من منح منحة لبن أو ورق"إنما يعني به قرض الدراهم. وقوله:"أو هدى زقاقا"إنما يعني به هداية الطريق, وهو إرشاد السبيل.

نفقة الرجل على أهله صدقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت