فهرس الكتاب
وهذا من تمام رحمة الله على عباده؛ يثيبهم على ما فيه قضاء شهواتهم إذا نووا قضاء حق الزوجة وإحصان الفرج.
وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - لشدة حرصهم على الأعمال الصالحة، وقوة رغبتهم في الخير؛ يحزنون على ما يتعذر عليهم فعله من الخير مما يقدر عليه غيرهم. فكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالأموال التي يقدر عليها الأغنياء. وقد ظنوا أن لا صدقة إلا بالمال -وهم عاجزون عن ذلك- فأخبرهم النبي خ أن جميع أنواع المعروف وا?حسان صدقة.
وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله ب عن النبي خ قال:"كل معروف صدقة". أي كل عمل من أعمال الخير والمعروف له حكم الصدقة في الثواب. فلا يحتقر العبد شيئا من المعروف، وينبغي ألا يبخل به.
وعن أبي هريرة ت أن رسول الله خ قال:"يا نساء المسلمات.. لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرسِن [1] شاه". [متفق عليه]
أي: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها, بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاه، وهو خير من العدم. وقد قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [الزلزلة:7]
وعن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"كل سُلاَمى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة, وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة, والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة" [رواه البخاري ومسلم]
قال أبو عبيد: السُّلامَى في الأصل عظم يكون في فرسن البعير (أي ظلف البعير) فكأن معنى الحديث: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة. فالسلامى اسم لبعض العظام الصغار التي في ا?بل, ثم عبر بها عن العظام في الجملة بالنسبة إلى الآدمي .
(1) الفرسن: هو الظلف، وأصله في الإبل، وهو فيها مثل القدم في الإنسان.