فهرس الكتاب
أي إمهال الذي لا يملك ما يقضي به دَينه. ففي المسند وسنن ابن ماجه عن بريدة مرفوعا:"مَن أنظر معسرا فله كل يوم صدقة قبل أن يحل الدَّين, فإذا حل الدَّين فأنظره بعد ذلك فله كل يوم مثليه صدقة".
قال تعالى: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة:280]
أي: إذا أُعسر المقترض فأمهلوه حتى ييسر الله له السداد، وإن أسقطتم بعض حقكم عنه فهذا أجمل وأحسن إذا علمتم أن الله سوف يجازي المحسن بإحسانه فيتجاوز عنه كما تجاوز عن المعسر.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ت عن النبي خ قال:"ومَن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة.."
والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين: إما بإنظاره إلى الميسرة، أو بالوضع عنه إن كان غريما، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره. وكلا الأمرين له فضل عظيم.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ت عن النبي خ قال:"كان تاجر يداين الناس, فإذا رأى معسرا قال لصبيانه: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا, فتجاوز الله عنه".
وخرج مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي خ قال:"من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه".
فائدة:
الصدقة التي تتعدى منفعتها إلى الغير أفضل من التي يكون نفعها قاصرا على صاحبها. ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. وقد قال رسول الله خ:"مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه مِن غير أن ينقص مِن أجورهم شيء".
وإن صاحب الصدقة التي نفعها قاصر عليه إذا مات انقطع عمله. أما صاحب الصدقة التي يتعدى نفعها؛ فلا ينقطع عمله مادام نفعه الذي نُسب إليه.
فيا وحيدا عما قليل في رمسه.. يا مستوحشا في قبره
بعد طول أنسه.. لو قدم خيرا نفعه في حبسه..
لا تدخلنكَ ضجرةٌ من سائلٍ ... ... فلخيرُ دهرِكَ أنْ تُرى مسئولا