فهرس الكتاب
لا تجبهنْ بالردِّ وجهَ مُؤمِّلٍ ... ... فبقاءُ عزِّكَ أنْ تُرى مأمولا
تلقى الكريم فتستدلَّ ببِشرِه ... وترى العبوسَ على اللئيمِ دليلا
واعلم بأنكَ عن قليلٍ صائرٌ ... ... خبرًا فكن خبرًا يروقُ جميلا
مجالس الذكر تغفر الذنوب:
عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا وتحميدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم". [رواه البخاري]
قال عطاء: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام؛ كيف تشتري وتبيع, وتصلي وتصوم, وتنكح وتطلق وتحج..
وقال القرطبي: مجلس ذكر يعني مجلس علم وتذكير. وهي المجالس التي يُذكر فيها كلام الله وسنة رسوله، وأخبار السلف الصالحين وكلام الأئمة الزهاد المتقدمين.
وقال عمر ت: إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة, فإذا سمع العلم خاف الله واسترجع من ذنوبه؛ فينصرف إلى منزله