الصفحة 128 من 200

وليس عليه ذنب. فلا تفارقوا مجالس العلم؛ فإن الله لم يخلق

على وجه الأرض أكرم من مجالسهم.

وفي مسند ا?مام أحمد عن أنس ت عن النبي خ أنه قال:"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجه الله؛ إلا ناداهم منادٍ من السماء: قوموا مغفورا لكم قد بُدلت سيئاتُكم حسنات".

وقال تعالى في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي، [1] وأنا معه حين يذكرني, فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه, وإن تقرب إليَّ شبرا تقربت إليه ذراعا, وإن تقرب إليَّ ذراعا تقربت إليه باعا, وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [2] [رواه البخاري ومسلم]

قال عمر بن الخطاب: أفضل مِن ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه، وهو الذي في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } [آل عمران:135]

فدخل فيه التوبة، ودخل فيها الارتداع عن المظالم كلها؛ من القتل وأخذ

أموال الناس، والحِرابة، والإِضرار بالناس في المعاملات.

قال المناوي في"فيض القدير": [ذكر الله شفاء القلوب مما يلحقها من ظُلمة الذنوب، ويدنسها من درن الغفلة؛ ولهذا كان المصطفى خ أكمل الناس ذكرًا، بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه؛ أمره ونهيه، وتشريعه، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده، وتمجيده وتسبيحه وتحميده، ورغبته ورهبته؛ ذكرًا منه بلسانه وصمته، وذكرًا منه بقلبه في كل أحيانه.

(1) أي: إن ظن أن الله يقبل دعاءه وهو يدعوه قبله, ومن استغفر وظن أن الله يغفر له غفر الله له.

(2) أي أنه كلما زاد إقبال العبد على ربه كان الله له بكل خير أسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت