فهرس الكتاب
قال الراغب: ذكر الله تارة يكون لعظمته؛ فيتولد منه الهيبة والإجلال. وتارة لقدرته؛ فيتولد منه الخوف والحزن. وتارة لفضله ورحمته؛ فيتولد منه الرجاء. وتارة لنعمته؛ فيتولد منه العز. فحق المؤمن أن لا ينفك أبدًا عن ذكره على أحد هذه الوجوه.] ا.هـ
رياض الجنة:
أخرج البيهقي والطبراني والبزار والحاكم في"المستدرك"من حديث جابر بن عبد الله بقال: خرج علينا رسول الله خ فقال:"أيها الناس! إن لله سرايا من الملائكة, تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض, فارتعوا في رياض الجنة". قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال:"مجالس الذكر. فاغدوا وروحوا في ذكر الله, وذكِّروا أنفسكم. من كان يريد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده؛ فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه". [ضعفه الألباني]
فإن جماعة المشتغلين بذكر الله عز وجل, والمشتغلين بالعلم النافع؛ وهو
علم الكتاب والسنة وما يتوصل به إليهما؛ يرتعون في رياض الجنة.
مجالسُهُم مثلُ الرياضِ أنيقةٌ ...
لقد طابَ منها الريحُ واللونُ والطعمُ
هذه مجالس المؤمنين, لا تعرف لها هدفا إلا زيادة ا?يمان. وقد كان ابن رواحة يأخذ بيد أبي الدرداء ويقول:"تعالَ نؤمن ساعة".. فيتذكران أمر ا?يمان, ويتعرفان على مسالك التوبة, ويتآمران بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.
مجالس الذكر تغشاها الرحمة:
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ت عن النبي خ قال:"ما جلس قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده". [1]
(1) (نزلت عليهم السكينة) أي الطمأنينة والوقار - (وغشيتهم الرحمة) أي غطتهم الرحمة - (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم الملائكة الذين يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر - (وذكرهم الله فيمن عنده) أي ذكرهم الله مباهاة وافتخارا بهم بالثناء الجميل عليهم وبوعد الجزاء الجزيل لهم.