فهرس الكتاب
وكتب الله الفوز لرسوله وجنده واكتسح ا?سلامُ مخلفات الجاهلية, وانحصر أعداؤه في حدود أنفسهم, وانكمش ابن أُبيّ ثم مرض ومات؛ بعدما ملأت رائحة نفاقه كل فج. وجاء ولده إلى رسول الله خ يطلب منه الصفح عن أبيه فصفح.. ثم طلب منه أن يُكفَّن في قميصه فمنحه إياه! ثم طلب منه أن يصلي عليه ويستغفر له؛ فلم يرد الرسول خ هذا السؤال؛ بل وقف أمام جثمان الطاعن في عِرضه بالأمس يستدر له المغفرة!
لكن العدالة العليا حسمت الأمر كله، فنزل قوله تعالى: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة:80]
وفي صحيح البخاري عن جابر ت: كنا مع النبي خ بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي خ. فنزل رسول الله خ وتفرق الناس في العِضاه [1] يستظلون بالشجر, ونزل رسول الله خ تحت شجرة فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فجاء رجل من المشركين, فاخترط سيف رسول الله خ فقال: أتخافني؟ قال خ: لا.. قال: فمن يمنعك مني؟ قال خ: الله. قال جابر: فإذا رسول الله خ يدعونا, فجئنا فإذا عنده أعرابي جالس, فقال رسول الله خ:"إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فها هو ذا جالس". ثم لم يعاتبه رسول الله خ. وفي رواية أبي عوانة:"فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله خ فقال: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فقال: لا.. غير أني لا أقاتلك, ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس."
(1) العِضاه: الشجر الذي له شوك.