الصفحة 148 من 200

فالله عز وجل يعامل العبد في ذنوبه بمثل

ما يعامل به العبد الناس في ذنوبهم.

معني العفو:

ومعنى العفو أن يستحق العبد حقا فيسقطه ويبرئ عنه؛ من قصاص أو غرامة. وهو غير الحلم وكظم الغيظ.

قال تعالى: { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [البقرة:237] . فالعفو عن الناس هو التجافي عن ذنب المذنب منهم وترك مؤاخذته مع القدرة عليه. وتلك مرتبة في ضبط النفس وكرم المعاملة قلَّ مَن يتبوأها.

فالعفو مرتبة أعلى من كظم الغيظ؛ إذ ربما يكظم المرء غيظه على حقد وضغينة.

وفي الصحيح عن النبي خ قال:"ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا".

ففي الصفح والعفو والحلم من الحلاوة والطمأنينة والسكينة وشرف النفس وعزها ورفعتها عن تشفيها بالانتقام ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام.

رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلق العفو:

كان خ أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع القدرة. ومن قصص العفو التي لا مثيل لها بين الناس عفوه خ عن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول.

فإن عبد الله كان عدوا لدودا للمسلمين يتربص بهم الدوائر، ويحالف عليهم الشيطان, ويحيك لهم المؤامرات, ولا يجد لهم فرصة للطعن عليهم والنيل من نبيهم إلا انتهزها. وهو الذي أشاع قالة السوء على أم المؤمنين عائشة ل، وجعل المرجفين يتهامسون با?فك من حولها.

وقد كان حز الألم قاسيا في نفس رسول الله خ وأصحابه, حتى نزلت الآيات آخر الأمر تكشف مكر المنافقين, وتفضح ما اجترحوا, وتنوه بطهر أم المؤمنين ل ونقاء صفحتها: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [النور:11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت