الصفحة 147 من 200

وكل زوجة تود من قلبها أن يهبها الله أبناء صالحين مطيعين لله ثم لها ولزوجها. والسبيل إلى ذلك بجانب بذل الجهد في التربية والرعاية والعناية والدعاء هو العلم بالسبب الذي لا يقدر عليه إلا الله عز و جل: عن ابن عمر ب قال: قال رسول الله خ:"بروا آباءكم تبركم أبناؤكم, وعفوا تعف نساؤكم". [رواه الطبراني، وضعفه الألباني] . فمن بر والديه بره ولده, ومن عق والديه عقه ولده.

عن ثابت البناني / قال: روي أن رجلا كان يضرب أباه في موضع, فقيل له: ما هذا؟ فقال الأب: خلوا عنه؛ فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع, فابتُليت بابني في هذا الموضع. هذا بذاك ولا لوم عليه.

وقال بعض الحكماء: من عصى والديه لم ير السرور من ولده.

أيتها الزوجة المؤمنة الموفقة.. إذا كنتِ تحثين زوجك على بر والديه؛ فهنيئا لكما بركة العمر وزيادة الرزق. فعن أنس بن مالك ت قال: قال رسول الله خ:"مَن سره أن يُمَد لهُ في عمره و يُزاد له في رزقهِ فليبر والديه وليصل رحمه". [رواه أحمد، وقال الألباني: حسن لغيره]

قال تعالى: { وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التغابن:14]

وفي المسند من حديث عبد الله بن عمرو ب عن النبي خ قال:"ارحموا ترحموا، واغفروا يُغفر لكم, ويل لأقماع القول, [1] ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون". [صححه الألباني]

وهذا حث من الله تبارك وتعالى، ومن النبي أن يعامل العبد بني جنسه في إساءتهم إليه وزلاتهم معه بما يحب أن يعامله الله به في إساءته وزلاته وذنوبه؛ فإن

الجزاء من جنس العمل. فمن عفا عفا الله عنه, ومن سامح أخاه

في إساءته إليه سامحه الله في سيئاته, ومن أغضى وتجاوز

تجاوز الله عنه, و من استقصى استقصى عليه..

(1) أقماع القول: من له أذنان كالقمع لما سمع من الحكمة والموعظة الحسنة، فإذا دخل شيء من ذلك في أذنه خرج من الأخرى، ولم ينتفع بشيء مما سمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت