الصفحة 151 من 200

روى البخاري ومسلم وابن إسحاق عن أبي هريرة ت أن رسول الله خ بعث خيلًا قِبَل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له"ثُمامة بن أُثال"سيد أهل اليمامة، ولا يشعرون مَن هو، حتى أتوا به رسول الله خ، فقال: أتدرون من أخذتم؟ هذا ثمامة بن أثال الحنفي؛ فأحسنوا أساره. فربطوه بسارية من سواري المسجد. فخرج إليه رسول الله خ فقال:"ماذا عندك يا ثمامة؟"فقال: عندي يا محمد خير.. إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَلْ تُعطَ منه ما شئت. فتركه رسول الله خ حتى كان بعد الغد فقال:"ما عندك يا ثمامة؟"قال: ما قلت لك.. إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله خ حتى كان من الغد فقال:"ماذا عندك يا ثمامة؟"فقال: عندي ما قلت لك.. إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله خ:"أطلقوا ثمامة". فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك؛ فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك؛ فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ. والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك؛ فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة؛ فماذا ترى؟ فبشره رسول الله خ، وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا.. ولكني أسلمت مع رسول الله خ؛ ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حِنطة حتى يأذن فيها رسول الله خ.

وروى البيهقي عن ابن إسحاق أن ثمامة كان رسول مسيلمة إلى رسول الله خ قبل ذلك وأراد اغتياله, فدعا رسول الله خ ربه تبارك وتعالى أن يمكنه منه.

هكذا كانت سجيته خ: العفو أحب إليه من الانتقام,

والفضل أحب إليه من العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت