فهرس الكتاب
فيا سيد العقلاء يا خير الوري:
زانتك في الخلُقِ العظيمِ شمائلٌ ... ... يُغرَى بهِن ويُولَعُ الكرماءُ
فاذا سخوتَ بلغتَ بالجودِ المدى ... وفعلتَ ما لا تفعلُ الأنواءُ
وإذا عفوتَ فقادرًا ومُقدرًا ... لا يستهينُ بعفوِكَ الجهلاءُ
عرشُ القيامةِ أنتَ تحتَ لوائهِ ... ... والحوضُ أنتَ حيالَهُ السقَّاءُ
ينهى الله تعالى المحسنين عن الامتناع عن ا?حسان إلى مَن أساء
إليهم؛ مهما حلفوا على ذلك الامتناع:
قال تعالى: { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [النور:22]
وذلك أن أبا بكر ت كان ينفق على ابن خالته مسطح بن أثاثة لأنه فقير, فلما خاض مسطح في حديث ا?فك متهما أم المؤمنين عائشة ل حلف أبو بكر ألا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا. وفي الآية نهي لأبي بكر وأمثاله من أصحاب الفضل في الدين والسعة في المال عن الامتناع عن ا?حسان إلى من أساء إليهم.
وفي الآية أمران هما: الأمر بالعفو عما فرَط من المخطئين من خطأ.
والأمر بالصفح أي ا?غضاء وتناسي الخطأ.
والأمران موجهان لأبي بكر وإلى أمثاله إذا وجدوا أنفسهم في موقف مماثل لموقفه ت في أي زمان ومكان.
قال المفسرون في هذه الآية: نزلت في أبي بكر الصديق ت حيث حلف ألا ينفق على مسطح؛ وهو ابن خالة أبي بكر، وكان يتيما في حِجره, وكان ينفق عليه وعلى قرابته. فلما وقعت حادثة ا?فك قال أبو بكر: قوموا فلستم مني, ولست منكم, ولا يدخل عليّ أحد منكم. فقال مسطح: أنشدك الله وا?سلام, وأنشدك القرابة والرحم ألا تحوجنا إلى أحد؛ فما كان لنا في أول الأمر ذنب.
قال أبو بكر: إن لم تتكلم فقد ضحكت. فقال: قد كان ذلك تعجبا من قول حسان!