الصفحة 153 من 200

فلم يقبل أبو بكر عذره وقال: انطلقوا أيها القوم؛ فإن الله لم يجعل لكم عذرا ولا فرجا. فخرجوا لا يدرون أين يذهبون، ولا أين يتجهون من الأرض.

فبعث رسول الله خ لأبي بكر ت يخبره بأن الله أنزل عليّ كتابا ينهاك فيه أن تُخرجهم؛ فكبر أبو بكر وسرَّه. وقرأ رسول الله خ عليه, فلما وصل إلى قوله تعالى: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) قال: بلى ياربِّ إني أحب أن يُغفر لي، وقد تجاوزتُ عما كان.

ذهب أبو بكر إلى بيته، وأرسل إلى مسطح وأصحابه, وقال: قبلتُ ما أنزل الله على الرأس و العين, وإنما فعلتُ بكم ما فعلت إذ سخط الله عليكم, أما إذ

عفا عنكم فمرحبا بكم.. وجعل لمسطح مثلي ما كان له قبل ذلك اليوم.

عن ابن عمر عن أبي بكر - رضي الله عنهم - أنه قال: بلغنا أن الله تعالى يأمر مناديا يوم القيامة فينادي: مَن كان له عند الله شيء فليقم, فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس.

وقال معاوية ت: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة, فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح وا?فضال.

كان لعبد الله بن الزبير ت أرض, وكان له عبيد يعملون فيها, وإلى جانبها أرض لمعاوية ت وفيها أيضا عبيد يعملون فيها, فدخل عبيد معاوية في أرض عبد الله بن الزبير. فكتب عبد الله بن الزبير كتابا إلى معاوية يقول له فيه: أما بعد, يا معاوية! إن عبيدك قد دخلوا في أرضي, فانههم عن ذلك, وإلا كان لي ولك شأن، والسلام.

فلما وقف معاوية على كتابه وقرأه، دفع به إلى ولده يزيد، فلما قرأه قال له معاوية: يا بني! ما ترى؟ قال: أرى أن تبعث له جيش يكون أوله عندك وآخره عنده يأتوك برأسه! فقال: بل غير ذلك خير مني يا بني! ثم أخذ ورقة وكتب فيها جواب كتاب عبد الله بن الزبير، يقول فيه:

أما بعد، فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله خ، وساءني ما ساءه, والدنيا بأسرها هينة عندي في جنب رضاه.. نزلتُ عن أرضي؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت