فهرس الكتاب
وفي صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلي. قال: هذه المرأة السوداء؛ أتت النبي خ فقالت: يا رسول الله! إني أُصرع وإني أتكشف؛ فادع الله لي. قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة, وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك". فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادعُ الله أن لا أتكشف. فدعا لها.
وعن عطاء بن يسار أن رسول الله قال:"إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين فقال: انظروا ما يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم، فيقول: لعبدي عليَّ إن توفيتُه أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيتُه أن أبدله لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته". [قال الألباني: حسن لغيره]
وقد جمع الله للصابرين على ما يصيبهم ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم، وهي: الصلاة منه عليهم, ورحمته لهم, وهدايته إياهم: قال تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة:155-157]
قال بعض السلف وقد عُزِّي على مصيبة نالته: مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال؛ كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها.
وروى ابن أبي حاتم عن خالد بن يزيد، عن عياض بن عقبة أنه مات له ابن يقال له: يحيي, فلما نزل في قبره قال له رجل: وإن كان لسيد الجيش فاحتسبه. فقال والده: وما يمنعني أن أحتسبه وكان من زينة الحياة الدنيا, وهو اليوم من الباقيات الصالحات.