الصفحة 166 من 200

وذُكر عن عبد الله بن عباس ب أنه نُعي إليه ابنة له وهو في سفر؛ فاسترجع ثم قال: عورة سترها الله، ومؤنة كفاها الله, وأجر قد ساقه الله إلي. ثم نزل فصلى ركعتين. ثم قال: قد صنعنا ما أمرنا الله تعالى به: { اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } [البقرة:153]

وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه: أما بعد.. فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة, فإذا قدمه فصلاة ورحمة. فلا تحزن على ما فاتك من حزن وفتنة, ولا تضيع ما عوضك الله تعالى من صلاته ورحمته.

المرءُ بينَ مصائبٍ لا تنقضي ... ... حتى يُوارَى جسمُهُ في رَمْسِه

فمُؤجَّلٌ يَلقَى الردَى في أهلِه ... ... ومُعجَّلٌ يَلقَى الردَى في نفسِه

وفي صحيح مسلم عن أنس ت قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم, فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة حتى أكون أنا أحدثه. فجاء أبو طلحة فقربت إليه عشاء فأكل وشرب. ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنَّع قبل ذلك فوقع بها. فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم؛ ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا.. قال أم سليم: فاحتسب ابنك. قال: فغضب أبو طلحة فقال: تركتني حتى إذا تلطخت أخبرتني بابني؟ والله لا تغلبيني على الصبر. فانطلق حتى أتى رسول الله خ فأخبره بما كان. فقال رسول الله خ:"بارك الله لكما في غابر ليلتكما". قال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد حفظوا القرآن. وفي بعض الروايات أنها جاءت بغلام حنكه رسول الله خ، وسماه: عبد الله. وهو الذي كان من سلالته القراء.

وعثرت امرأة فتح الموصلي فانقطع ظفرها. وفي هذا من الألم ما فيه. ولكنها حمدت الله وضحكت! فقيل لها: أما تجدين الوجع؟ فقالت: إن لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه.

وفي المعجم الكبير للطبراني عن ابن مسعود ت قال: يود أهل البلاء يوم القيامة حين يعاينون الثواب لو أن جلودهم كانت تُقرض بالمقاريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت