فهرس الكتاب
وقال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة من المفاليس.
وقال عمر ت: ما أُصبت ببلاء إلا كان لله عليّ فيه أربع نعم: أنه لم يكن في ديني, وأنه لم يكن أكبر منه, وأني لم أُحرم الرضا به, وأني أرجو ثواب الله عليه.
وقال ابن القيم /: مَن خلقه الله للجنة لم تزل هداياها تأتيه من المكاره,
ومَن خلقه للنار لم تزل هداياها تأتيه من الشهوات.
وما الدهرُ إلا هكذا فاصطبرْ لهُ ... رَزِيةُ مالٍ أو فراقُ حبيبٍ
ثالثا: التسليم لقدر الله و الرضا به
إذا كانت مقادير الله نافذة؛ رضي ا?نسان أم سخط, صبر أم جزع؛ فإن العاقل ينبغي أن يسلم لها ويرضى حتى لا يُحرم المثوبة, وإلا فإنه سينتهي رغما عنه إلى صبر الاضطرار, وهو غير محمود. قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن:11]
قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله؛ فيسلم لها ويرضى.
نظر علي بن أبي طالب إلى عدي بن حاتم كئيبا فقال: يا عدي! مالي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: وما يمنعني؟ فقد قُتل ابناي وفُقئت عيني. فقال:
يا عدي! مَن رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر.
ومَن لم يرضَ بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله.
وروي عن ابن المبارك أنه مات له ابن، فمر به مجوسي يعزيه فقال له: ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام. فقال ابن المبارك: اكتبوا هذا.
وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم, وجنة الدنيا, ومستراح العابدين.
وأصبح أعرابي وقد مات له أباعر كثيرة فقال:
لا والذي أنا عبدٌ في عبادتِهِ ... ... لولا شماتةُ أعداءٌٍ ذَوِي إحَنِ
ما سرَّني أنَّ إبلي في مبارِكِها ... ... وأنَّ شيئًا قضاهُ اللهُ لم يكنِ
وليعلم العبد أن الله لم يقدر عليه المصائب ليهلكه بها, ولا ليعذبه. وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه عنه. وليسمع تضرعه وابتهاله. وليراه طريحا ببابه،