فهرس الكتاب
لائذا بجنابه، مكسور القلب بين يديه.. فمَن وُفق لذلك
ربح ربحا عظيما, ومَن خُذل خسر خسرانا مبينا.
قال تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة:216]
قال عمر بن الخطاب ت: لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره؛ لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.
وقال عبد الله بن مسعود ت: لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت؛ أحب إليّ من أن أقول لشيء كان: ليته لم يكن, أو لشيء لم يكن: ليته كان.
وقال الحسن: لا تكرهوا البلايا الواقعة والنقمات الحادثة؛ فلرُبَّ أمر تكرهه فيه نجاتك, ولرُبَّ أمر تؤثره فيه عطبك.
ونظر رجل إلى قرحة في رِجل محمد بن واسع, فقال: إني لأرحمك من هذه القرحة. فقال: إني لأشكرها منذ أن خرجت؛ إذ لم تخرج من عيني.
وليس من شرط الرضا ألا يشعر المصاب بالألم, بل ألا يعترض على الحكم ولا يتسخطه. وليعلم العبد أن رضاه عن ربه في جميع الحالات يثمر رضا ربه عنه. فإذا رضي عنه بالقليل من الرزق؛ رضي ربه عنه بالقليل من العمل.
والسخط باب الهم والغم والحزن, وشتات القلب، وكسف البال, وسوء الحال, والظن بالله خلاف ما هو أهله. والرضا يخلصه من ذلك كله، ويفتح له باب جنة الدنيا قبل جنة الآخرة.
فالرضا ينزل عليه السكينة التي لا أنفع له منها, ومتى نزلت عليه السكينة استقام وصلحت أحواله, وصلح باله. والسخط يبعده منها بحسب
قلته وكثرته. وإذا ترحلت عنه السكينة ترحَّل عنه السرور
والأمن والدعة والراحة وطيب العيش. فمِن أعظم نعم الله
على عبده تنزل السكينة عليه. ومن أعظم أسبابها
الرضا عنه في جميع الحالات.