الصفحة 169 من 200

اجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط، فقال الثوري: كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم, واليوم وددت أني مت. فقال له يوسف: لم؟ قال: لما أتخوف من الفتنة. فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء. فقال سفيان: لم؟ قال: لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا. فقيل لوهيب: وماذا تقول أنت؟ فقال: أنا لا أختار شيئا، أحبُّ ذلك إليَّ أحبه إلى الله تعالى. فقبله الثوري بين عينيه وقال: روحانية ورب الكعبة.

مَن رضي فله الرضا:

عن أنس بن مالك ت عن رسول الله خ أنه قال:"عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط". [رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني]

وليعلم العبد أن حظه من المصيبة ما تُحدثه له. فإن أحدثت له سخطا وكفرا كُتب في ديوان الهالكين. وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب أو فعل محرم كُتب في ديوان المفرطين. وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر كتب في ديوان المغبونين. وإن أحدثت له اعتراضا على الله وقدحا في حكمته؛ فقد قرع باب الزندقة. وإن أحدثت له صبرا وثباتا لله كُتب في ديوان الصابرين. وإن أحدثت له الرضا عن الله كُتب في ديوان الراضين. وإن أحدثت له الحمد والشكر كُتب في ديوان الشاكرين، وكان تحت لواء الحمد مع الحمَّادين. وإن أحدثت له محبة واشتياقا إلى لقاء ربه كُتب في ديوان المحبين المخلصين.

فسبحان مَن ينعم ببلائه ويبتلي بنعمائه:

قدْ يُنعمُ اللهُ بالبلوَى وإنْ عَظُمَتْ ... ويبتلي اللهُ بعضَ القومِ بالنعمِ

رابعا: الاستعانة بالله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت