الصفحة 170 من 200

لعل حاجة المصاب إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه هي بعض أسرار اقتران الصبر بالتوكل على الله في كثير من الآيات. قال تعالى: { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [النحل:42] . وقال تعالى على ألسنة الرسل: { وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [إبراهيم:12]

ومما يعين المبتلى على تحمل البلايا أن يستعين بالله تعالى, ويلجأ إلى حماه, فيشعر بمعيته سبحانه, وأنه في حمايته ورعايته. ومَن كان في حمى ربه فلن يضام.

وفي الترمذي من حديث عبد الله بن عباس عن النبي خ:".. وإذا استعنت فاستعن بالله..".

فإن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضاره. ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل. فمَن أعانه الله فهو المعان, ومَن خذله فهو المخذول. وهذا تحقيق معنى قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فإن المعنى: لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا بالله. وهذه كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة. فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في الصبر على المقدورات كلها في الدنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة. ولا يقدر على ا?عانة على ذلك إلا الله عز وجل. فمن حقق الاستعانة به أعانه.

وفي الحديث الصحيح عن النبي خ قال:"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز". [حسنه الألباني في صحيح الجامع]

وذكر أن عثمان بن عفان ت لما ضُرب جعل يقول -والدماء تسيل على لحيته-: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين, اللهم إني أستعين بك عليهم, وأستعينك على جميع أموري, وأسألك الصبر على ما ابتليتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت