فهرس الكتاب
والاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله, والاعتماد عليه. فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس؛ ولا يعتمد عليه في أموره -مع ثقته به- لاستغنائه عنه. وقد يعتمد عليه -مع عدم ثقته به- لحاجته إليه, ولعدم من يقوم مقامه؛ فيحتاج إلى اعتماده عليه مع أنه غير واثق به.
ومعنى الاستعانة: حال للقلب تنشأ عن معرفته بالله، وا?يمان بتفرده بالخلق والتدبير، والضرر والنفع, والعطاء والمنع, وأنه ما شاءكان وإن لم يشأ الناس, وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس. فيوجب له هذا اعتمادا عليه، وتفويضا إليه, وطمأنينة به, وثقة به، ويقينا بكفايته لما استعان به عليه, وأنه لا يكون إلا بمشيئته؛ شاءه الناس أم أبَوْه.
الاستعانة بالله تذهب الهم والحزن:
عن ابن مسعود ت عن النبي خ قال:"ما أصاب عبدا هم ولا حزن, فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماضٍ فيّ حكمك, عدل فيّ قضاؤك, أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي, ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي؛ إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحا". [رواه أحمد، وصححه الألباني]