فهرس الكتاب
ومما ينبغي أن يذكر من صبر يوسف الصديق ؛؛ موقفه عندما جاء الأمر الملكي با?فراج عنه, واستدعائه لمقابلة الملك بشخصه. فلم يطر لبه لهذا النبأ, ولم يفقد ثباته؛ رغم مرور السنين الطوال عليه؛ وهو يعاني ظلم السجن وظلامه, بل طلب -قبل كل شيء- التحقيق فيما نُسب إليه زورا وبهتانا؛ لتظهر للناس براءة ساحته, ونصاعة صفحته. وهذا ما حدث بالفعل, كما تحكيه لنا آيات قصته من القرآن المجيد: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ . قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [يوسف:50-51]
وهكذا لم يبرح سجنه حتى ثبتت براءته, وعادت إليه كرامته، وازداد الملك إعجابا به وتقديرا له. وكانت النتيجة ما قصه القرآن: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } [يوسف:54]
فقبل التحقيق قال: (ائْتُونِي بِهِ) فحسب. أما الآن فهو يقول: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) مما يدل على زيادة اهتمام أو تكريم.. { فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف:54]
سلامٌ من الرحمنِ نحوَ جنابِهم فإنَّ سلامي لا يليقُ ببابِهم
مع سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم:
لا يُعلم أحد مرَّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به خ، وهو صابر محتسب { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ } [النحل:127]