الصفحة 181 من 200

وعن صبر يوسف يقول شيخ ا?سلام ابن تيمية: كان صبر يوسف على مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب، وبيعه, وتفريقهم بينه وبين أبيه. فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره؛ لا كسب له فيها؛ ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر. وأما صبره عن المعصية؛ فصبر اختيار ورضا, ومحاربة للنفس؛ ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة: فإنه كان شابا؛ وداعية الشباب إليها قوية. وعزبا؛ ليس معه ما يعوضه ويرد شهوته. وغريبا؛ والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحيي منه بين أصحابه ومعارفه وأهله. ومملوكا؛ والمملوك ليس وازعه كوازع الحر.. والمرأة جميلة ذات منصب, وهي سيدته, وقد غاب الرقيب, وهي الداعية له إلى نفسها, والحريصة على ذلك أشد الحرص. ومع ذلك توعدته -إن لم يفعل- بالسجن والصغار.. ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارا وإيثارا لما عند الله. وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه؟! ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت