الصفحة 180 من 200

إنها التقوى والصبر إذن.. ولا شيء غيرهما؛ هما اللذان ارتفعا بيوسف إلى أرفع المقامات. والتقوى معنى جامع لكل خير, والصبر معنى داخل في كل بر.

فإذا اجتمعا ?نسان كان من المحسنين, والله لا يضيع أجر المحسنين.

إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ النبي ابن النبي ابن النبي ابن النبي؛ لم يغنِ عنه كرم أصله وعراقته في النبوة، إنما أغناه ونفعه التقوى والصبر. ولا سيما صبره علي الاستجابة إلى امرأة العزيز, برغم أن كل الظروف من حوله تيسر له طريق ا?غراء, وتدفع إليه دفعا. ولكنه رفض بشمم, واستعلى بإيمان, وقال لها وقد خرجت بالتصريح عن التلميح؛ بعد أن هيأت الأسباب وغلقت الأبواب: { مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف:23]

فماذا كان موقف يوسف إزاء الإغراء والتهديد المغري؟! لقد وجد نفسه مخيرا بين محنتين: محنة في دينه: أن يزني ويكون من الفاسقين.. ومحنة في دنياه: أن يُسجن ويكون من الصاغرين. فاختار الثانية على الأولى, وضحى بدنياه من أجل دينه, وبحريته من أجل عقيدته, وقال قولته المعروفة يناجي بها ربه: { رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [يوسف:33]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت