فهرس الكتاب
? التوسل إلى الله بجاه الأنبياء والصالحين ومكانتهم ومنزلتهم عند الله، وهذا محرم، بل هو من البدع المحدثة؛ لأنه توسل لم يشرعه الله ولم يأذن به. فإن جاه الصالحين ومكانتهم عند الله إنما تنفعهم هم، كما قال تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [النجم:39] ، ولذا لم يكن هذا التوسل معروفا في عهد النبي خ وأصحابه - رضي الله عنهم - ، وقد نص على المنع منه وتحريمه غير واحد من أهل العلم؛ قال أبو حنيفة:"يكره أن يقول الداعي: أسألك بحق فلان، أو بحق أوليائك ورسلك، أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام". [1]
لا تسألَنَّ بُنيَّ آدمَ حاجةً ... وسلِ الذي أبوابُهُ لا تُحجَبُ
اللهُ يغضبُ إنْ تركتَ سؤالَهُ ... وإذا سألتَ بُنيَّ آدمَ يغضَبُ
الذين يستجيب الله دعاءهم:
المضطر والمظلوم والوالد علي ولده وا?مام العادل والولد البار بوالديه والمسافر والصائم ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب ودعوة المسلم ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم.
قال أبو سعد البقال: كنت محبوسا في ديماس [2] الحجاج, ومعنا إبراهيم التيمي فبات في السجن, فأتى رجل فقال له: يا أبا إسحاق! في أي شيء حُبست؟ فقال: جاء العريف فتبرأ مني, وقال: إن هذا كثير الصوم والصلاة، وأخاف أن يرى رأي الخوارج..! فإنا لنتحدث مع مغيب الشمس، ومعنا إبراهيم التيمي إذ دخل علينا رجل السجن، فقلنا: يا عبد الله! ما قصتك وأمرك؟ فقال: لا أدري، ولكني أُخذت في رأي الخوارج, ووالله إنه لرأي ما رأيته قط, ولا أحببته ولا أحببت أهله. ادعوا لي بوضوء. فدعونا له به, ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم قال:
(1) باختصار من"أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة"- وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالمملكة السعودية
(2) سجن تحت الأرض