فهرس الكتاب
قال ابن كثير: [أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه، وتوبوا إليه من قريب فإنه من تاب إليه تاب عليه؛ ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك". ولهذا قال: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) أي: متواصلة الأمطار. ولهذا تُستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية. وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ت أنه صعد المنبر ليستسقي فلم يزد علي الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار، ومنها هذه الآية. ثم قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح[1] السماء التي يُستنزَل بها المطر."
وقوله تعالي: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) أي: إذا تبتم إلي الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، و أنبت لكم من بركات الأرض، و أنبت لكم من الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار, وخللها بالأنهار الجارية بينها.] ا.هـ
فيا عباد الله
أين المعترف بما جناه, أين المعتذر إلي مولاه, أين التائب من خطاياه,
أين الآيب من سفر هواه.. نيران الاعتراف تأكل خطايا الاقتراف
ودموع الحسرات تغسل أنجاس الخطيئات..
أنا العبدُ الذي كسبَ الذنوبا ... وصدَّته المعاصي أن يتوبا
أنا العبدُ الذي أضحى حزينا ... على زلاتِه قَلِقًا كئيبا
أنا العبدُ المسيءُ عصيتُ سرًّا ... فمالي الآنَ لا أُبدي النحيبا
أنا العبدُ المُفرِّطُ ضاعَ عمري ... فلم أرعَ الشبيبةَ والمَشيبا
أنا العبدُ السقيمُ مِن الخطايا ... وقد أقبلتُ ألتمسُ الطبيبا
(1) مجاديح السماء: أنواؤها. وقد جعل عمر رضي الله عنه (الاستعفار) استسقاء، وأراد إبطال (الأنواء) والتكذيب بها. وإنما جعل الاستغفار مشبها للأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولا بالأنواء. [تاج العروس]