الصفحة 63 من 200

أنا العبدُ الشريرُ ظلمتُ نفسي ... وقد وافيتُ بابَكم مُنيبا

أنا العبدُ الحقيرُ مددتُ كفي ... إليكم فادفعوا عني الخطوبا

أنا الغدارُ كم عاهدتُ عهدًا ... وكنتُ على الوفاءِ به كَذوبا

أنا المهجورُ هل لي من شفيعٍ ... يُكلِّمُ في الوصالِ ليَ الحبيبا

أنا المقطوعُ فارحمني وصِلني أنا المضطرُّ أرجو منك عفوًا ... ويَسِّرْ منكَ لي فرجًا قريبا

ومَن يرجو رضاكَ فلن يخيبا

السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد

وهو السبب الأعظم، مَن فقده فقد المغفرة، ومَن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة. قال تعالي: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء:48]

فمن جاء مع التوحيد بقُراب الأرض -وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها- خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة. لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنة.

ومن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله؛ محبة وتعظيما وإجلالًا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلًا.. وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها وإن كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات؛ فإن هذا التوحيد هو الأكسير الأعظم. فلو وضع منه ذرة علي جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات، كما في المسند عن أم هانئ ل عن النبي خ قال:"لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل".

(لا إله إلا الله) كلمة التوحيد، جمعت ا?يمان واحتوته, وهي عنوان

ا?سلام وأساسه, وبها يعصم العبد ماله ودمه ويصبح مسلما.

قالت طائفة مِن العلماء:"لا إله إلا الله"سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، ومقتضى لذلك.. ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه؛ فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط مِن شروطه، أو لوجود مانع.. وهذا قول الحسن ووهب بن منبه، وهو الأظهر. وشروطها هي الإتيان بالفرائض، وموانعها هي اجتناب الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت