الصفحة 64 من 200

قال الحسن البصري للفرزدق الشاعر المعروف وهو يدفن امرأته: ما أعددتَ لهذا اليوم؟ قال: شهادة أنْ لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال الحسن: نِعم العُدَّة.. لكن لـ"لا إله إلا الله"شروطًا؛ فإياكَ وقذف المحصَنات.

وقيل للحسن البصري: إنَّ ناسًا يقولون: مَن قال:"لا إله إلا الله"دخل الجنة! فقال: مَن قال: لا إله إلا الله، فأدَّى حقها وفرضها؛ دخل الجنة.

وسئل وهب بن منبه: أليس"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة؟ قال: بلى.. ولكن ما مِن مفتاح إلا وله أسنان، فإنْ جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.

وأسنان هذا المفتاح هي شروط"لا إله إلا الله"..

شروط (لا إله إلا الله) :

الشرط الأول: العلم بمعناها المراد منها نفيا وإثباتا، المنافي للجهل بذلك. قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [محمد:19] ومعناها: لا معبود بحق إلا الله. وبذلك تنفي ا?لهية عما سوي الله، و تثبتها لله وحده.

وفي صحيح مسلم عن عثمان ت قال: قال رسول الله خ:"مَن ماتَ وهو يعلمُ أنهُ لا إلهَ إلا اللهُ دخلَ الجنةَ".

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك. ومعنى ذلك: أنْ يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينا جازما؛ فإنَّ الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } [الحجرات:15] فاشترط في صدق إيمانهم كونهم لم يرتابوا، أي: لم يشكوا.

وفي الصحيح أن رسول الله خ أرسل أبا هريرة ت بنعليه قائلا له:"مَن لقيتَ مِن وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة".

فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد مِن استيقان القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت