الصفحة 65 من 200

الشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه. وقد حدثنا القرآن أن الله عذب المكذبين من الأمم الذين رفضوا هذه الكلمة واستكبروا عنها: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } [الصافات:35-36] . فجعل الله علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول"لا إله إلا الله"وتكذيبهم مَن جاء بها.

الشرط الرابع: الانقياد لما دلت عليه، المنافي لترك ذلك. قال تعالى: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } [الزمر:54]

وقال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65]

قال ابن كثير في تفسيرها: يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّم الرسول خ في جميع الأمور. فما حَكَم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنًا، ولهذا قال: (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) أي: إذا حَكَّموك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمتَ به، وينقادون له في الظاهر والباطن؛ فيسلمون لذلك تسليمًا كليًّا مِن غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث:"والذي نفسي بيدِهِ لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواهُ تبعًا لما جئتُ بِهِ" [ضعفه الألباني]

إن إبليس لم يجحد وجود الرب، ولا وجود القيامة والبعث، ولا جحد أمر الله بالسجود، بل أقرَّ به، ولكن اعترض عليه؛ وبهذا زال أصل الانقياد من قلبه فكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت