فإن الإنسان لا يخلو عن معصية؛ لو خلا عن معصية بالجوارح لم يَخْلُ عن الهم بالذنب بقلبه، وإن خلا عن ذلك، لم يَخْلُ عن وساوس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله تعالى، وإن خلا عن ذلك لم يَخْلُ عن غفلة وقصور في العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله، وكل ذلك نقص، ولا يسلم أحد من هذا النقص، وإنما الخلق يتفاوتون في المقادير.
ولهذا قال النبي خ:"يا أيها الناسُ! توبوا إلى اللهِ واستغفروه؛ فإني أتوبُ إلى الله وأستغفره في كلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ". [أخرجه مسلم، وصححه الألباني]
يا نفسُ توبي فإنَّ الموتَ قد حانا ... واعصي الهوى فالهوى مازالَ فتَّانَا
يا نفسُ توبي مِنَ المعاصي وازدجري ... واخشي إلهنا سِرًّا وإعلانَا
مضى الزمانُ وولَّى العُمُرُ في لَعِبٍ ... يكفيكِ ماقد مضى قد كان ماكانا
شروط التوبة:
إذا كان الذنب في حق الله عز وجل فشروط التوبة ثلاثة هي: الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة.
فأما الندم فإنه لا تتحقق التوبة إلا به؛ إذ مَن لم يندم على القبيح فذلك دليل على رضاه به وإصراره عليه.
والندم هو توجع القلب، وعلامته طول الحزن والبكاء؛ فإن من استشعر عقوبة نازلة بولده أو مَن يعز عليه؛ طال بكاؤه واشتدت مصيبته، وأي عزيز أعز عليه من نفسه؟ وأي عقوبة أشد من النار؟
وأما الإقلاع عن الذنب فتستحيل التوبة مع مباشرة الذنب. وأما العزم على ألا يعود في المستقبل إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها؛ فيعتمد أساسًا على الصدق في هذا العزم. مثال ذلك المريض الذي يعلم أن الفاكهة تضره، فيعزم عزمًا أكيدًا أن لا يتناول شيئًا من الفاكهة ما دام في مرضه.