الصفحة 6 من 200

وهذه فرحة إحسان وبِر؛ لا فرحة محتاج إلى توبة عبده منتفع بها. وفرح الله ليس كمثله شيء، نؤمن به لوروده في نص الحديث كإيماننا بسائر صفات الله التى أثبتتها النصوص. ولو كان في الفرح المشهود في هذا العالم نوع أعظم من هذا الذى ذكره النبي خ لذكره، ولكن لا فرحة أعظم من فرحة هذا الواجد الفاقد لمادة حياته وبلاغه في سفره، بعد إياسه من أسباب الحياة بفقده راحلته.

فإن العبد إذا عصى ربه عرَّض نفسه لغضب الجبار، وبذلك يصرف الله عنه رحمته. وإذا نزع العبد وتاب وأناب؛ فقد استدعى من الله ما هو أهله سبحانه من الجود والإحسان واللطف والإنعام.. وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين؛ أنه رأى في بعض السكك بابًا قد فُتح، وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت، فذهب الصبي غير بعيد، ثم وقف مفكرًا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أُخرج منه، ولا مَن يؤويه غير والدته. فرجع مكسور القلب حزينًا. فوجد الباب مُرتَجًا، فتوسد ووضع خده على عتبة الباب ونام، فخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكى وتقول: يا ولدي! أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني؟ ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جُبِلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك، وإرادتى الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت.

فتأمل قول الأم:"لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جُبِلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة". وفي الصحيح عن النبي خ:"للهُ أرحمُ بعبادِه مِنَ الوالدةِ بولدِها". فأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التى وسعت كل شئ؟

التوبة واجبة على الدوام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت