الصفحة 5 من 200

وقال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الحجرات: 11] فقسم العباد إلى تائب وظالم، وأوقع اسم الظلم على من لم يتب، ولا أظلم منه؛ لجهله بربه وبحقه، وبعيب نفسه وآفات عمله.

والله تعالى بكرمه الواسع يقبل توبة العبد مالم يغرغر، أي في حال صحته قبل مرض موته، وقبل أن تصل روحه إلى الحلقوم: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ب عن النبى خ قال:"إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرغِرْ"

[رواه ابن ماجه، والترمذي، وحسنه الألباني]

وباب التوبة مفتوح إلى أن تظهر إحدى علامات القيامة الكبرى؛ وهى طلوع الشمس من مغربها؛ فحينئذ لا تُقبل التوبة: عن أبى موسى الأشعرى ت عن النبي خ قال:"إنَّ اللهَ تعالى يَبسُطُ يدَه بالليلِ ليتوبَ مُسِيءُ النهارِ، ويَبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسِيءُ الليلِ حتى تَطلعَ الشمسُ مِن مَغربِها". [رواه مسلم]

قَدِّمْ لنفسَِك توبةً مَرجُوَّةً ... قبلَ المماتِ وقبلَ حَبْسِ الألْسُنِ

بادرْ بها غَلْقَ النفوسِ فإنها ... ذُخرٌ وغُنمٌ للمُنيبِ المحسِنِ

الله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن:

عن أنس بن مالك ت قال: قال رسول الله خ:"لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِهِ حينَ يتوبُ إليهِ مِن أحدِكم كانَ على راحلتِهِ بأرضِ فَلاةٍ، فانفلتَتَ منهُ وعليها طعامُهُ وشرابُهُ، فأَيِسَ منها، فأتَى شجرةً فاضطجعَ في ظِلِّها قد أَيِسَ مِن راحلتِهِ، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمةً عندَهُ، فأخذ بخِطامِها ثم قالَ مِن شدةِ الفرحِ: اللهم أنتَ عبدي وأنا ربُّك؛ أخطأَ مِن شدةِ الفرحِ". [رواه مسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت