الصفحة 4 من 200

وهذا الكتاب عون في هذا الطريق، ومعلم على مشارفه، وضميمة إلى البحر الزاخر في هذا المجال الذي أفاض فيه المصنفون والواعظون. وما تزال أنفس الناس في حاجة إلى هذا الدواء؛ طالما استشرى فيهم هذا الداء.

نرجو لكاتبته حسن المثوبة مع خلوص النية. ونرجو لقارئه المتعة الروحية والنفسية بمطالعته، والاسترشاد الواعي بمعالمه، والاقتداء البصير برموزه، والعزيمة الصادقة على تغيير ما بالنفس.

كذلك نرجو أن يكون البداية الموفقة للعديد من المؤلفات التي تسلك بالكاتبة مسلك الأعلام في هذا المجال بالذات.

ونسأل الله للأمة الإسلامية أن يسدد خطوها، ويرفع أعلامها، ويبلغ بها أمانة المرسلين؛ حتى تتحقق بها رحمته للعالمين.

أحمد المحلاوي

لعلكم تفلحون:

التوبة هى رجوع العبد إلى الله، ومفارقته صراط المغضوب عليهم والضالين؛ بالتزام التائب فعل ما يحبه الله، وترك ما يكرهه سبحانه. فهي رجوع من مكروه إلى محبوب. فالرجوع إلى المحبوب جزء مسماها. والرجوع عن المكروه الجزء الآخر.

والذنوب حجاب عن المحبوب، والانصراف عما يبعد عن المحبوب واجب، وإنما يتم ذلك بالعلم؛ فإنه متى لم يعلم العبد أن الذنوب من أسباب البعد عن المحبوب لم يندم على الذنوب، ولم يتوجع بسبب سلوكه طريق البعد، وإذا لم يتوجع لم يرجع.

قال تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] هذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه؛ بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم. ثم علق الفلاح بالتوبة، وأتى بـ (لعل) ، إيذانًا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون؛ جعلنا الله وإياكم منهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت