فهرس الكتاب
و[قيل: مَن كان مراعيًا للصلاة جَرَّه ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يومًا ما. فقد رُويَ أنه قيل يومًا لرسول الله خ: إن فلانًا يُصلي بالنهار، ويسرق بالليل! فقال:"إن صلاته لتردعه". ورُويَ أنّ فتى مِن الأنصار كان يُصلي معه الصلوات، ولا يدع شيئًا مِن الفواحش إلا ركبه، فوصف له، فقال:"إنّ صلاته ستنهاه". فلم يلبث أنْ تاب.
وقال ابن عوف: إن الصلاة تنهى إذا كنت فيها؛ فأنت في معروف وطاعة، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر. وعن الحسن: مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ فليست صلاته بصلاة، وهي وبال عليه!
(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) : أي الصلاة أكبر من غيرها من الطاعات. وإنما قال: (ولذكر الله) ليستقل بالتعليل، كأنه قال: (والصلاة أكبر) لأنها ذكر الله.
وعن ابن عباس ب: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته. وقال ابن عطاء: ذكر الله لكم أكبر مِن ذكركم له؛ لأن ذكره بلا علة، وذكركم مشوب بالعلل والأماني. ولأنَّ ذكره لا يفنى، وذكركم لا يَبقى.
أو ذكر الله أكبر مِن أنْ تحويه أفهاكم وعقولكم. أو ذكر الله أكبر مِن أنْ تلقى معه معصية. أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر مِن غيره.] [تفسير النسفي]
والصلاة عمود الدين, ومفتاح الجنة, وخير الأعمال, وأول ما يحاسب عليه المسلم يوم القيامة.
ويؤكد القرآن المحافظة عليها في الحضر والسفر, والأمن والخوف, والسلم والحرب. قال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [البقرة:238-239] أي: فصلوا في حالة الخوف والحرب مشاة أو راكبين كيف استطعتم, بغير ركوع ولا سجود, بل با?شارة وا?يماء، وبدون اشتراط القبلة للضرورة هنا.
وينذر الله بالويل والهلاك مَن يسهو عنها حتى يضيع وقتها: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [الماعون:4-5]