فهرس الكتاب
وذكر رسول الله خ الصلاة يوما فقال:"من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة, وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبي بن خلف" [رواه أحمد وابن حبان في صحيحه]
قال العلماء في توجيه هذا الحديث: فمن شغله عن الصلاة مالُه فهو مع قارون, ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون, ومن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان, ومن شغله عنها تجارته فهو مع أُبي بن خلف.
تلك هي مكانة الصلاة في ا?سلام, ولهذه المكانة كانت أول عبادة فرضت علي المسلمين, فقد فرضت في مكة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، وكانت طريقة فرضيتها دليلا آخر علي عناية الله بها؛ إذ فرضت العبادات كلها في الأرض, وفرضت الصلاة وحدها في السماء ليلة ا?سراء والمعراج بخطاب مباشر من رب العالمين إلي خاتم المرسلين.
إن الحكومات تستدعي سفراءها في الأمور الهامة الحاسمة التي لا تغني فيها المراسلة عن المشافهة, ومحمد خ سفير الله إلى خلقه, فإذا استدعاه الله سبحانه، وعرج به إلى السماوات العلى؛ ليخاطبه بفرض الصلوات؛ كان ذلك برهانا ناطقا على سمو منزلة الصلاة وأهميتها عند الله.
حظ العبد من صلاته:
جعل الله الصلاة على المؤمنين كتابا موقوتا؛ أمرهم بإقامتها حين يمسون وحين يصبحون, وعشيا وحين يظهرون. فإنها للحظات مباركة تلك المرات الخمس التي ينتزع ا?نسان فيها نفسه كل يوم من دنياه؛ دنيا الطين والحمأ المسنون؛ دنيا الأحقاد والصراع؛ ليقف بين يدي مولاه لحظات خاشعة يخفف بها من غلواء الحياة وضغط الطين والمادة الكثيف على القلوب والأرواح.