الصفحة 91 من 200

يا من يرحل عن الدنيا في كل لحظة مرحلة.. وكتابه قد حوى حتى مقدار خردلة.. وما ينتفع بنذير والنُّذُر متصلة.. نور الهدى قد يُرى وما رآه

ولا تأمله.. ويُحضر بدنه في الصلاة أما القلب فأهمله.. كن

كيف شئت فبين يديك الحساب والزلزلة..

بادر ما بقي من العمر واستدرك أوله.. [1]

إن قرآن الفجر كان مشهودا:

قال تعالى: { وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [الفجر:1-2]

قال العلامة السعدي في تفسيره:[الظاهر أن المقسَم عليه هو المقسَم به، وذلك جائز مستعمل إذا كان أمرًا ظاهرًا مهمًّا، وهو كذلك في هذا الموضع. فأقسم تعالى بالفجر الذي هو آخر الليل، ومقدمة النهار؛ لما في إدبار الليل وإقبال النهار مِن الآيات الدالة على كمال قدرة الله تعالى، وأنه تعالى هو المدبر لجميع الأمور، الذي لا تنبغي العبادة إلا له. ويقع في الفجر صلاة فاضلة معظمة، يحسن أن يقسم الله بها. ولهذا أقسم بعده بالليالي العشر، وهي على الصحيح: ليالي عشر رمضان، أو عشر ذي الحجة؛ فإنها ليالٍ مشتملة على أيام فاضلة، ويقع فيها من العبادات والقربات ما لا يقع في غيرها. وفي ليالي عشر رمضان ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وفي نهارها صيام آخر رمضان الذي هو أحد أركان الإسلام العظام. وفي أيام عشر ذي الحجة الوقوف بعرفة، الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان؛ فإنه ما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة، لما يرى من تنزل الأملاك والرحمة من الله على عباده. ويقع فيها كثير من أفعال الحج والعمرة. وهذه

أشياء معظمة، مُستحِقَّة أنْ يُقسِم الله بها .]ا.هـ

وقال تعالى: { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [الإسراء:78]

(1) العبادة في الإسلام - تفسير الشعراوي - زهرة التفاسير - مختصر منهاج القاصدين - الوابل الصيب - التذكرة لابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت