فهرس الكتاب
قال الألوسي في تفسيره: ولا يخفى ما في هذه الجملة من الترغيب والحث على الاعتناء بأمر صلاة الفجر؛ لأن العبد في ذلك الوقت يُشَيِّع كرامًا، ويتلقى كرامًا، فينبغي أن يكون على أحسن حال يتحدث به الراحل، ويرتاح إليه النازل. ا.هـ
وقال ابن حجر في"فتح الباري": [قوله: (يتعاقبون) أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية.
قال ابن عبد البر: وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رَجُلَين بأنْ يأتي هذا مرة ويعقبه هذا، ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثًا إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين.
قوله: (فيكم) أي المصلين أو مطلق المؤمنين.
قوله: (ملائكة) قيل: هم الحفظة. وقال القرطبي: الأظهر عندي أنهم غيرهم، ويقويه أنه لم يُنقَل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله: (كيف تركتم عبادي؟) .
قوله: (ثم يعرجُ الذينَ باتوا فيكم فيسألُهم..) قيل: يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة، وأما النزول فيقع في الصلاتين معا، وفيه التعاقب، وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت، ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر، فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى، وحصل اجتماعهم عند العصر أيضًا، ولا يصعد منهم أحد، بل تبيت الطائفتان أيضًا، ثم تعرج إحدى الطائفتين، ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر، فلهذا
خص السؤال بالذين باتوا، والله أعلم.