فهرس الكتاب
و (مَن) في الحديث شرطية،.وقوله: (دخل) جواب الشرط، وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول: (يدخل الجنة) إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع.] ا.هـ
( صلاة الفجر حماية ربانية.. عن جندب بن سفيان ت قال: قال رسول الله خ:"مَن صلَّى الصبحَ فهو في ذمةِ اللهِ، فانظرْ يا ابنَ آدمَ لا يطلبنَّكَ اللهُ مِن ذمتِهِ بشيءٍ". [رواه مسلم]
[إنها حصانة إلهية، وحماية ربانية تكون بها -إذا صليت الفجر- في ذمة الله أي في حفظه، يصرف عنك الشرور، ويبعد عنك الأذى، ويسلمك من مهاوي الردى.. إنه حفظ عظيم فريد، وإنه لشرف كبير أن تكون أيها العبد الضعيف في حماية الملك العظيم رب الأرباب، وملك الملوك، وجبار السماوات والأرض سبحانه وتعالى.
إن الله يدافع عنك، ويُحَذِّر مَن يتعرض لك بالأذى؛ فأنت في ذمة الله، أي في أمان الله وفي جواره؛ فمَن صلى الفجر فقد استجار بالله تعالى، والله تعالى قد أجاره، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى، فمَن فعل ذلك فالله يطلب بحقه، ومَن يطلبه لم يجد له مفرًّا ولا ملجأ، وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين.
ومن جهة أخرى: في الحديث تنبيه مهم لا بد من العناية به والانتباه له؛ فإن صلاة الفجر هي سبب ذلك الأمان والجوار؛ فإنْ تركتها لم يكن أمان ولا جوار؛ والمعنى الضمني في الحديث: لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذي بينكم وبين الله عز وجل.] [1]
( صلاة الفجر شهادة الملائكة لك بالعبودية.. عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الصبحِ وصلاةِ العصرِ، ثم يَعرُجُ الذينَ باتوا فيكم فيسألُهم اللهُ وهوَ أعلمُ بهم: كيفَ تركتُم عبادي؟ فيقولونَ: تركناهم وهم يُصلُّون، وأتيناهم وهم يُصلُّون". [متفق عليه]
(1) د. علي بن عمر بادحدح في كتابه القيِّم:"الغنائم.. أيها النائم"/ موقع"إسلاميات".