الصفحة 95 من 200

واعلم أن أكثر الخلق وقعوا في أمراض القلوب؛ وهي حب الدنيا والحرص والحسد، والتفاخر والتكاثر.. وهذه الدنيا مثل دار المرضى إذا كانت مملوءة من المرضى، والأنبياء كالأطباء الحاذقين، والمريض ربما قد قوي مرضه فلا يعود إلى الصحة إلا بمعالجات قوية، وربما كان المريض جاهلًا فلا ينقاد للطبيب ويخالفه في أكثر الأمر، إلا أن الطبيب إذا كان مشفقًا حاذقًا؛ فإنه يسعى في إزالة ذلك المرض بكل طريق يقدر عليه، فإن لم يقدر على إزالته فإنه يسعى في تقليله وتخفيفه.

إذا عرفت هذا فنقول: مرض حب الدنيا مستولٍ على الخلق ولا علاج له إلا بالدعوة إلى معرفة الله تعالى وخدمته وطاعته؛ وهذا علاج شاق على النفوس، وقَلَّ مَن يَقْبَله وينقاد له. ولا جرم أن الأنبياء اجتهدوا في تقليل هذا المرض، وحمل الخلق على الشروع في الطاعة والعبودية من أول وقت القيام من النوم؛ مما ينفع في إزالة هذا المرض من الوجه الذي قررناه، فوجب أن يكون مشروعًا، والله أعلم بأسرار كلامه.] [مفاتيح الغيب للرازي]

وقد خص الله عز وجل المؤمنين الذين يحرصون على

صلاة الفجر بجملة من المنح والعطايا؛ منها:

( صلاة الفجر وقاية من النار.. عن زهير بن عمارة بن رويبة ت قال: سمعت رسول الله خ يقول:"لن يَلِجَ النارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها". يعني الفجر والعصر [رواه مسلم] فمن حافظ على صلاتي الفجر والعصر لن يدخل النار ببركة المداومة عليهما.

( صلاة الفجر تفتح أبواب الجنات.. عن أبي موسى ت أن رسول الله خ قال:"مَن صلَّى البَرْدَينِ دخلَ الجنةَ". [متفق عليه] البردان الصبح والعصر.

قال ابن حجر في"فتح الباري": [قوله: (مَن صلى البَردين) بفتح الباء وسكون الراء تثنية"برد"، والمراد صلاة الفجر والعصر. وسميتا"بردين"لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه، حين يطيب الهواء، وتذهب سَوْرَة الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت