وأما ما قاله ابن قدامة عن حديث عمرو بن حزم، وأن فيه: «دية المرأة على النصف من دية الرجل..» إلخ...، فنقول: قال الحافظ ابن حجر: في التلخيص حديث عمرو بن حزم: أن النبي [ قال: «دية المرأة نصف دية الرجل» هذه الجملة ليست في حديث عمرو بن حزم الطويل، وإنما أخرجها البيهقي من حديث معاذ بن جبل، وقال: إسناده لا يثبت مثله. انتهى.
وهنا نقطة في حديث عمرو بن حزم، أحب أن أنبه عليها وهي: أن هذا الحديث الذي استدل به من استدل، إنما كتبه الرسول ـ إذا صح سنده ـ ليبين فيه الديات «أو العقول» وأنواعها ومقاديرها، وحكم كل منها، فإذا خلا من التمييز بين دية المرأة ودية الرجل، في مقام يجب فيه البيان ؛ لأنه مكانه وأوانه: كان ذلك دليلًا واضحًا على عدم الفرق، فقد اتفق علماء الأصول على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ولعل هذا هو ما دفع بعض المعارضين لتسوية المرأة بالرجل: أن يجعلوا جملة «دية المرأة نصف دية الرجل» من كتاب عمرو بن حزم، حتى لا يخلو الكتاب من هذا الحكم، وقد أنكر ذلك الحفاظ، وعلى رأسهم علامة المتأخرين، وخاتمة الحفاظ المتقنين: ابن حجر العسقلاني، الذي نفى فيما نقلنا عنه في «تلخيص الحبيبر» ، وجود هذه الجملة في كتاب عمرو بن حزم، وأنها لا توجد إلا فيما رواه البيهقي عن معاذ بإسناد لا يثبت. وقوله هذا ينفي أن يوجد حديث مرفوع في تنصيف دية المرأة. وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير في «المسألة الثامنة» : مذهب أكثر الفقهاء: إن دية المرأة نصف دية الرجل. وقال الأصم وابن علية: ديتها مثل دية الرجل.
حجة الفقهاء: أن عليا وعمر وابن مسعود قضوا بذلك. ولأن المرأة في الميراث والشهادة على النصف من الرجل، فكذلك في الدية.