وحجة الأصم وابن علية: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} وأجمعوا على أن هذه الآية دخل فيها حكم الرجل والمرأة، فوجب أن يكون الحكم فيها ثابتا بالسوية. والله أعلم. انتهى. وكأنه يؤيد هذا الرأي؛ لأنه لم يرد عليه ولم يتعقبه.
وقد عقب بعض الأخوة من القضاة القطريين ممن كتبوا في الموضوع في الصحف القطرية «القاضي سعيد البديوي المري» فركز على أن القول بالتسوية بين دية المرأة ودية الرجل معارض للإجماع.
ومما استند إليه أن الفقيهين اللذين اعتمد عليهما من نقضوا الإجماع، وهما: ابن علية والأصم: مجروحان عند العلماء، لا يعتمد عليهما ولا يعتد بخلافهما.
فابن علية المذكور ليس هو الأب إسماعيل بن علية الإمام العلامة الثبت كما وصفه الحافظ الذهبي وغيره، بل هو ابنه إبراهيم الذي جرحوه واتهموه.
والحق الذي يقتضيه التأمل والإنصاف أن المقصود في هذا السياق هو الأب، وليس الابن، لأن ابن علية حقيقة هو الأب، إسماعيل بن علية، نسب إلى أمه، كما هو معلوم، فإذا قيل: ابن علية انصرف الذهن إليه، لأنها الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى غيرها إلا بقرينة. أما إبراهيم المذكور، فليس ابن علية على الحقيقة، وإنما هو ابن ابن علية.
وابن علية الأب هو الفقيه والمحدث، وأما الابن فلم يعرف بالفقه وإنما قيل عنه: المتكلم.
قال الذهبي في «الميزان» عن الأب: كان حافظا فقيها كبير القدر. ونقل المزي في «تهذيب الكمال» عن شعبة قال: ابن علية ريحانة الفقهاء.
على أن هنا مسألة مهمة في الاحتجاج بالإجماع، وهو أن الإجماع لابد أن يكون له مستند شرعي يعتمد عليه من كتاب بين أو سنة محكمة، أو قياس صحيح. أما ما خلا من ذلك كله، وكان مبنيا على مجرد الرأي فمثله قابل للنزاع والمعارضة.
فكيف إذا كان طاهر القرآن، وصحيح السنة، والقياس السليم، كلها تعارضه كما في قضية دية المرأة، على ما بيناه في موضعه.