وأذكر في ذلك واقعة حدثت منذ بضعة عشر عاما، في عمان عاصمة الأردن، وكنا مجموعة من العلماء منهم: الشيخ محمد الغزالي، والشيخ مصطفى الزرقا، والأستاذ محمد المبارك، ود. معروف الدواليبي، والأستاذ عمر الأميري، والفقير إلى الله تعالى، وقد دار نقاش حول ما أثاره الشيخ الغزالي في كتابه «السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث» الذي أحدث ضجة كبرى في الأوساط الدينية، وخصوصا السلفية. ومن ذلك ما اختاره في موضوع دية المرأة وأنها مثل دية الرجل، وقد توليت الدفاع عن شيخنا الغزالي في هذا الموقف وأن القول بتنصيف ديتها ليس عليه دليل من كتاب أو سنة أو إجماع.
وكان العلامة الفقيه الشيخ مصطفى الزرقا يتبنى وجهة نظر الفقه التقليدي في ذلك. وقد أيدها بأن الفقهاء راعوا اعتبارا مهما في الأخذ بتنصيف دية المرأة، وهو أن العائلة بفقد الرجل ينهد ركنها، وتفقد عائلها، بخلاف فقد المرأة التي تعال ولا تعول.
الأمي قتلت: أتكون نصف الرجل؟ أم تكون لها دية كاملة؟
وقال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» قال العلماء: أي يتساوى دماؤهم في القصاص والحرمات، لا بفضل شريف على وضيع. وذلك لأنهم سواء في المكانة، وفي الحرمة والتحريم والحقوق، ومقتضى هذا ألا نفرق هنا بين ذكر وأنثى، فليس دم المرأة أرخص من دم الرجل، حتى تكون عقوبة الاعتداء عليها أقل من عقوبة الاعتداء على الرجل، ولو صح ذلك لم يكن هذا الحديث صحيح المعنى ؛ لأن دماء المسلمين في هذه الحالة غير متكافئة ولا متساوية.
علماء العصر ودية المرأة