الصفحة 14 من 60

أحسب أنه قد تبين لنا من خلال مناقشاتنا السابقة لمسألة دية المرأة أهي مثل دية الرجل، أم على النصف منها كما هو المشهور في مذاهب الفقه الإسلامي أن هذا الرأي المشهور الذي أخذ به الجمهور لا يستند إلى نص من القرآن الكريم، ولا من السنة النبوية، ولا من إجماع متيقن، ولا من قياس مسلّم، ولا من مصلحة معتبرة. وبقيت معنا الآية الكريمة من سورة النساء: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} «النساء: 92» . وهو عام في قتل كل إنسان مؤمن، رجلًا أو امرأة، وكذلك الأحاديث التي ذكرت أن في النفس مائة من الإبل، وبقى كذلك أن وجهة الشريعة في عقوبة القتل أنها تنظر إلى «النفس الإنسانية» والعدوان عليها، عمدًا أو خطأ، بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى التي تميز بين الناس بعضهم وبعض. ولهذا كان القصاص من قاتل المرأة كالقصاص من قاتل الرجل، ولا فرق.

وهذا ما اتجه إليه كثير من علماء عصرنا، الذين لهم بصر بالنصوص، وبصر بالمقاصد، وبصر بالعصر.

رأي الشيخ رشيد رضا في المنار

وأولهم العلامة السيد محمد رشيد رضا، الذي قال في تفسيره عندما تعرض لآية قتل الخطأ ؛ وتعرض لرأي الفقهاء في دية المرأة، وأنها مثل دية الرجل، والأصل في ذلك أن المنفعة التي تفوت أهل الرجل بفقده أكبر من المنفعة التي تفوت بفقد الأنثى، فقدرت بحسب الإرث. قال الشيخ رشيد: وظاهر هذه الآية: أنه لا فرق بين الذكر والأنثى 36.

اختيار الشيخ شلتوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت