الصفحة 15 من 60

وعرض لذلك الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت في كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة» فقال رحمه الله تحت عنوان «دية الرجل و المرأة سواء» : «وإذا كانت إنسانية المرأة من إنسانية الرجل، ودمها من دمه، والرجل من المرأة والمرأة من الرجل، وكان «القصاص» هو الحكم بينهما في الاعتداء على النفس، وكانت جهنم والخلود فيها، وغضب الله ولعنته، هو الجزاء الأخروي في قتل المرأة، كما هو الجزاء الأخروي في قتل الرجل، فإن الآية في قتل المرأة خطأ، هي الآية في قتل الرجل خطأ.

ونحن ما دمنا نستقي الأحكام أولًا من القرآن، فعبارة القرآن في الدية عامة مطلقة لم تخص الرجل بشيء منها عن المرأة: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} «النساء:92 » ، وهو واضح في أنه لا فرق في وجوب الدية بالقتل بين الذكر والأنثى.

نعم... اختلف العلماء في مقدار الدية، أهو واحد في الرجل والمرأة، أو ديتها على النصف من دية الرجل؟

وقد ذكر الإمام الرازي الرأيين في «تفسيره الكبير» فقال: مذهب أكثر الفقهاء أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقال الأصم وابن عُلية: ديتها مثل دية الرجل.

وحجة الأكثر من الفقهاء أن عليًا، وعمر، وابن مسعود، قضوا بذلك، وأن المرأة في الميراث والشهادة على النصف من الرجل فيهما، فكذلك تكون على النصف من الدية.

وحجة الأصم قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} .

وأجمعوا على أن هذه الآية دخل فيها حكم الرجل والمرأة، فوجب أن يكون الحكم فيها ثابتًا بالسوية .37

ترجيح الشيخ أبي زهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت